الشيخ الأصفهاني

7

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الجري على وفق اليقين السابق - مثلا - حتى يكون معنى إمضائه جعل الحكم المماثل على طبقه . بل مجرد بنائهم على مؤاخذة من يخالف الظاهرة ، أو لا يجري على وفق اليقين السابق مثلا . فمعنى إمضائه أن الشارع كذلك ، فيصح المؤاخذة عنده كما تصح عند العقلاء . ثانيهما : عدم صحة توصيفه بالدليلية والحجية ، على جميع المباني : أما إذا أريد منه الابقاء العملي المنسوب إلى المكلف ، فواضح ، لأنه ليس دليلا على شئ ، ولا حجة عليه . وأما إذا أريد منه الالزام الشرعي ، فإنه مدلول الدليل ، لا أنه دليل على نفسه ، ولا أنه حجة على نفسه ، كسائر الأحكام التكليفية . وأما تصحيحه - بإرادة ثبوته وعدمه ، من حجيته وعدمها ، كالنزاع في حجية المفاهيم فإنه راجع إلى البحث عن ثبوتها وعدمه ، لا إلى حجيتها في فرض ثبوتها - فمخذوش بأن النزاع في ثبوت كل شئ وعدمه لا يصح التعبير عنه بحجيته وعدمها والمفاهيم حيث أنها في فرض ثبوتها من مصاديق الحجة ، صح التعبير عن ثبوت الحجة وعدمه بالحجة وعدمها ، بخلاف ثبوت الحكم التكليفي الشرعي ، فإنه أجنبي عن الحجية بالمرة . بيانه : أن جعل الحكم المماثل ( 1 ) في مورد الخبر ليس حجة على نفسه ، ولا على غيره ، بل مصحح لحجية الخبر . فان جعل الحكم المماثل لمؤدى الخبر - بعنوان أنه الواصل بالخبر - يصحح انتزاع الموصلية من الخبر عنوانا ، فهو - عنوانا - واسطة في إثبات الحكم الواقعي ، فان المفروض أنه أوصل مؤدى الخبر بجعل الحكم المماثل الواصل بنفسه ، وكذلك الامر في الحجية بمعنى المنجزية . فان الحكم الظاهري كالحكم الواقعي ، لا ينجز نفسه ولا غيره ، بل الخبر منجز

--> ( 1 ( - من أراد الاطلاع ، فليراجع مبحث حجية الظن : ج 2 .